مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
209
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
تقييد بالعامر ، فينزّل على أنّ كلّها كانت عامرة حال الفتح ، ويؤيّده أنّهم ضبطوا أرض الخراج . . . بعد المساحة بستّة أو اثنين وثلاثين ألف ألف جريب ، وحينئذٍ فالظاهر أنّ البلاد الإسلامية المبنيّة في العراق هي مع ما يتبعها من القرى ، من المحياة حال الفتح التي تملّكها المسلمون ، وذكر العلّامة رحمه الله في كتبه - تبعاً لبعض ما عن المبسوط والخلاف - أنّ حدّ سواد العراق ما بين منقطع . . . وزاد العلّامة رحمه الله قوله : من شرقي دجلة ، فأمّا الغربي الذي يليه البصرة فإنّما هو إسلامي ، مثل شطّ عثمان بن أبي العاص وما والاها ، كانت سباخاً فأحياها عثمان ، ويظهر من هذا التقييد أنّ ما عدا ذلك كانت محياة ، كما يؤيّده ما تقدّم من تقدير الأرض المذكورة بعد المساحة بما ذكر من الجريب . فما قيل من أنّ البلاد المحدثة بالعراق - مثل بغداد والكوفة والحلّة والمشاهد المشرّفة - إسلامية بناها المسلمون ولم تفتح عنوة ، ولم يثبت أنّ أرضها تملكها المسلمون بالاستغنام ، والتي فتحت عنوة واخذت من الكفّار قهراً قد انهدمت ، لا يخلو عن نظر ؛ لأنّ المفتوح عنوة لا يختصّ بالأبنية حتى يقال : إنّها انهدمت ، فإذا كانت البلاد المذكورة وما يتعلّق بها من قراها غير مفتوحة عنوة فأين أرض العراق المفتوحة عنوة ، المقدّر [ ة ] بستّة وثلاثين ألف ألف جريب ؟ ! » ( « 1 » ) . لكن نوقش فيه بأنّ هذا توهّم ، كأنّ منشأه « ما قيل : ( من أنّ السواد هو العراق ) ، مع أنّ الواقع خلاف ذلك ، فإنّ السواد على ما نصّ عليه أئمّة اللغة والأدب هو رستاق العراق وقراها والأرض المحيطة بها . . . ومن الغريب تأييد الشيخ الأعظم قدس سره ما أفاده بالمساحة المنقولة . . . مع أنّ هذا المقدار في مقابل مساحة العراق شيء قليل ، فإنّ مساحته - على ما في جغرافية العراق - 438446 كيلومتر مربّع ، وعن أعلام المنجد : 444442 كيلومتر مربّع ، فبناءً على كون الجريب ألف متر مربّع تصير على التقدير الأوّل 438446000 جريب ، وعلى الثاني أكثر منه ، فمساحته بالنسبة إلى التقدير المتقدّم - أي ستّة أو اثنين وثلاثين ألف ألف جريب - أكثر بكثير .
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 249 - 251 .